صديق الحسيني القنوجي البخاري
137
فتح البيان في مقاصد القرآن
صلى اللّه عليه وآله وسلم عن قتل الضفدع وقال « نقيقها تسبيح » « 1 » وأخرج أبو الشيخ في العظمة وابن مردويه عن ابن عباس قال : الزرع يسبح وأجره لصاحبه والثوب يسبح ويقول الوسخ إن كنت مؤمنا فاغسلني إذن ، وعنه قال : كل شيء يسبح إلا الكلب والحمار أخرجه أبو الشيخ . وعن الحسن قال : هذه الآية في التوراة كقدر ألف آية وإن من شيء إلا يسبح بحمده ، قال : في التوراة تسبح له الجبال وتسبح له الشجر ويسبح له كذا وكذا ، وفي الباب أحاديث وروايات عن السلف فيها تصريح بتسبيح جميع المخلوقات . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 45 إلى 50 ] وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ( 45 ) وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 ) قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) ولما فرغ سبحانه من الإلهيات شرع في ذكر بعض من آيات القرآن وما يقع من سامعيه فقال وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وهم المنكرون للبعث حِجاباً مَسْتُوراً يحجب قلوبهم عن فهمه والانتفاع به أي أينهم لإعراضهم عن قراءتك وتغافلهم عنك كمن بينك وبينه حجاب يمرون بك ولا يرونك ، ذكر معناه الزجاج وغيره ومعنى مستورا ساترا . قال الأخفش : والفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول إنك لمشؤوم وميمون وإنا هو شائم ويا من ، وقيل معناه ذا ستر كقولهم سيل مفعهم أي ذو إفعام ، وقيل هو حجاب لا تراه الأعين فهو مستور عنها ، وقيل حجاب من دونه حجاب فهو مستور بغيره ، وقيل المراد بالحجاب المستور الطبع والختم ؛ قال السيوطي : نزل فيمن أراد الفتك به صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى . كأبي جهل وأم جميل زوجة أبي لهب . والمراد بما في الآية مطلق القرآن أو ثلاث آيات مشهورات من النحل والكهف والجاثية وهي في سورة النحل أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ [ النحل : 108 ] الآية وفي سورة الكهف وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ [ الأنعام : 25 ] الآية وفي حم الجاثية أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [ الجاثية : 23 ] الآية فكأن اللّه تعالى يحجبه ببركة هذه الآيات عن عيون المشركين . ذكره الخطيب .
--> ( 1 ) أخرجه الدارمي في الأضاحي باب 26 . وابن ماجة في الصيد باب 10 .